أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
197
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
[ الشيء ] « 1 » : قلعته وأزالته عن مقرّه ، وقيل : نسفها : دكّها وتذريتها وهو قريب . قوله : ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفاً « 2 » أي لنذرينّه تذرية كما تذرو الرياح الغبار . ويقال : نسف البعير الأرض بمقدّم رجله . ويقال لذلك الغبار النّسافة . ومنه : انتسف لونه ، أي تغيّر تغيّر النّسافة ، نحو : اغبّر وجهه ، وأريد : كأنّ عليه نسافة . ومنه قيل لراعوفة البئر « 3 » نسافة . وكلامهم نسيف ، أي متغيّر ضئيل . والنّسفة : حجارة يزال بها وسخ القدم . وقيل : لَنَنْسِفَنَّهُ أي لنطرحنّه فيه طرح النّسافة : وهو ما يثور من الغبار . وقيل : نسفها : قلعها من أصلها ، من قولهم : نسف البعير النبات ، أي قلعه بفيه من الأرض بأصله ، وكلّها معان متقاربة . ن س ك : قوله تعالى : وَأَرِنا مَناسِكَنا « 4 » المناسك جمع منسك - بفتح السين وكسرها . وقد قرىء بهما . قوله تعالى في المتواتر : وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً « 5 » . والمناسك : عبادات الحجّ وأماكنها . وأصل النّسك العبادة مطلقا من حجّ وغيره . ومنه : تنسّك فلان ونسك فهو نسيك وناسك ، ثم غلب على الحجّ . وقال الأزهريّ في قوله تعالى : قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ « 6 » النّسك : ما يتقرّب به إلى اللّه تعالى . وقول الناس : فلان ناسك من النّسّاك ، أي عابد من العبّاد يؤدّي المناسك وما فرض عليه ، وما يتقرب به إليه . قال : والمنسك في قوله تعالى : لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً « 7 » يدلّ على موضع النّحر ؛ أراد مكان نسك . قال « 8 » والنّسيكة : مختصّة بالذّبيحة . وقال مجاهد في قوله : جَعَلْنا مَنْسَكاً ؛ مذبحا . قال : نسك : إذا ذبح - ينسك نسكا . والنّسيكة : الذّبيحة ،
--> ( 1 ) إضافة يقتضيها السياق . ( 2 ) 97 / طه : 20 . ( 3 ) الراعوفة والراعوف : صخرة تترك عند رأس البئر ليقوم عليها المستقي . ( 4 ) 128 / البقرة : 2 . ( 5 ) 34 / الحج : 22 . ( 6 ) 162 / الأنعام : 6 . ( 7 ) 67 / الحج : 22 . ( 8 ) لعله أراد الراغب ، فهي مذكورة في المفردات : 491 .